عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
209
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
مُبِينٍ « 1 » وقال : فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ « 2 » فلما جعل اللّه القرآن عربيا ، ويسره بلسان نبيه : كان ذلك فعلا من أفعال اللّه ، جعل به القرآن عربيا ، وليس كما زعموا . معناه أنزلناه بلسان العرب وقيل : « بيناه » يعنى هذا بيان لمن أراد اللّه هداه « 3 » . ثم إن الجهمي ادعى أمرا آخر وهو من المحال فقال : أخبرونا عن القرآن أهو اللّه تعالى ، أو غير اللّه ، فادعى في القرآن أمرا يوهم الناس ، فإذا سأل الجاهل عن القرآن : أهو اللّه أو غير اللّه فلا بد من أن يقول بأحد القولين . فإن قال : القرآن هو اللّه قال له الجهمي : كفرت . وإن قال له : غير اللّه ، قال له : صدقت ، فلم لا يكون غير اللّه مخلوقا ، فيقع في نفس الجاهل من ذلك ما يميل به إلى قول الجهمي ، وهذه المسألة من الجهمي هي من المغاليط والجواب للجهمى عن هذا السؤال أن يقال : إن اللّه ( ق 14 / أ ) لم يقل في القرآن أن القرآن أنا ، ولا هو غيرى ، وقال : إن القرآن كلامي فسميناه باسم سماه اللّه به ، فقلنا : هو كلام اللّه تعالى ، فمن سمى القرآن بما سماه اللّه تعالى به كان من المهتدين ، ومن سماه باسم من عنده كان من الضالين ، وقد فصل اللّه بين قوله وبين خلقه ، ولم يسمه قولا فقال : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ « 4 » ، فلما قال : أَلا لَهُ الْخَلْقُ فلم يبق شيء مخلوق إلا كان داخلا في ذلك ، ثم ذكر
--> والصواب أن هذه الآية في سورة الزخرف / 3 والّذي في سورة يوسف إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ آية / 2 . ( 1 ) سورة الشعراء / 195 . ( 2 ) سورة مريم / 97 ، سورة الدخان / 58 . ( 3 ) هذه الآية أي قوله تعالى إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا مما استند إليه الجهمية في ادعائهم أن القرآن مخلوق وسيأتي مزيد من التفصيل حول حقيقة دعواهم ص : 223 وما ذكره الإمام أحمد حول معنى الجعل بشقيه هو المفهوم الواضح من الآيات الكريمات . وهذا الّذي ذكره الإمام أحمد هو ما فهمه وقرره السلف عامة . راجع الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة لابن قتيبة ص : 233 - 234 والرد على الجهمية للدارمى ص : 480 ضمن عقائد السلف ورده على المريسي ص : 123 وشرح العقيدة الطحاوية ص : 186 . ( 4 ) سورة الأعراف : 54 ، وبهذه الآية احتج عند مناظرتهم له في المحنة ، محنة أحمد لحنبل بن إسحاق ص : 53 .